الأمير الحسين بن بدر الدين
341
ينابيع النصيحة في العقائد الصحيحة
صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لعلي عليه السّلام : « أنت منّي بمنزلة هارون من موسى إلّا أنّه لا نبيّ بعدي » « 1 » ؛ فلمّا استثنى النبوة عرفنا أنه لو لم يستثنها لدخلت في غرضه بالخطاب ؛ فدل على أنه دخل في غرضه كلّ ما عداها . ومن جملة ذلك ملك التصرف على الأمة ؛ فإنه لا خلاف بين الأمة في « 2 » أن هارون لو بقي بعد موسى لكان هو المالك للتصرف على أمته ، فيجب ثبوت ذلك لعلي عليه السّلام وذلك هو معنى الإمامة ، فإنا لا نعنى بقولنا : فلان إمام إلّا أنه يملك التصرف على الكافّة ، كما تقدم في أمور مخصوصة ، وتنفيذ أحكام معلومة ، وهذا واضح . وجه ثالث : مما يدل على إمامته عليه السّلام وهو أنّ خبر المنزلة وخبر الغدير جميعا يدل كل واحد منهما على ثبوت عصمته « 3 » ، والقطع على مغيّبه ، « 4 » ووجوب موالاته ، وتحريم معاداته ، وكونه أفضل الأمّة بعد رسولها صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ؛ فلهذا قلنا : إن عليّا عليه السّلام أولى بالإمامة من سائر الصحابة ( رض ) لوجهين : أحدهما : أنه أفضل الصحابة بمقتضى هذين الخبرين ؛ ولخبر الطير « 5 » . والإمامة لا تكون « 6 » إلا للأفضل ؛ لإجماع الصحابة ( رض ) على ذلك
--> ( 1 ) ورد بألفاظ كثيرة . فينظر الأحكام 1 / 38 للهادي . والأمالي الصغرى ص 104 . والبخاري 3 / 1359 رقم 3503 ، ورقم 4154 . ومسلم 4 / 1870 رقم 2404 . والطبراني في الأوسط 3 / 138 برقم 2728 . 5 / 287 برقم 5335 ، وغيرها . والترمذي 5 / 599 برقم 3730 - 3731 . وأحمد بن حنبل 1 / 391 رقم 1608 ، 10 / 412 رقم 27537 . وهو متواتر . ( 2 ) في ( ب ) : بدون في . ( 3 ) أي إيمانه وصلاحه في الباطن مثل الظاهر . وهذا هو معنى العصمة . ( 4 ) في بعض النسخ على تعيينه . ( 5 ) سيأتي تخريجه في موضعه . ( 6 ) في ( ب ) لا تصح .